الأربعاء , يوليو 17 2019
الرئيسية / آراء ومواقف / “إم بي سي” عراق تستفز وكلاء إيران/بقلم/د.ماجد السامرائي

“إم بي سي” عراق تستفز وكلاء إيران/بقلم/د.ماجد السامرائي

المشرق

“إم بي سي عراق” خطوة تأخرت لسنوات

أعلنت مجموعة قنوات إم بي سي أخيرا افتتاح قناة “إم بي سي عراق” في السابع عشر من فبراير الحالي وهي خطوة تأخرت لسنوات بعد قيام المجموعة بإطلاق قناة إم بي سي مصر واحد واثنان قبل سنوات.

وأحدثت هذه الخطوة الإعلامية ارتياحا شعبيا لدى عموم العراقيين لما يعنيه ذلك من إحياء لرموز العلاقة بين أبناء العراق وإخوانهم العرب، وهو ارتياح عبرت عنه أمثلة سابقة رغم ندرتها لتأكيد هذه الأواصر التي لا تمحوها عواصف الاحتلالات مهما تنوعت أشكالها، كتلك التي حصلت خلال مباراة الفريق السعودي مع أشقائه العراقيين في البصرة.

ارتياح العراقيين لا يحدث اليوم من فراغ بإطلاق قناة فضائية سعودية منوعة موجهة للعراق في ظل الزخم الهائل من القنوات الفضائية العراقية والعربية والعالمية، لكنه يعبر عن مدى مللهم من الإعلام الديني المؤدلج رغم أنهم منصرفون عنه إلى اهتماماتهم عبر القنوات الكثيرة، وأهم من ذلك باحة التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها يوتيوب حيث تسجل الإحصائيات تقدم العراقيين في المشاهدة على غيرهم في الدول العربية الأخرى، وقد وصلت مستويات الكآبة عند أبناء العراق درجة لا تقل عما تعيشه الشعوب الإيرانية.

هذه الخدمة الإعلامية لا تحمل في أجندتها كما يتخيل بعض عباقرة وكلاء إيران أهدافا سياسية مباشرة ضد إيران، هي ببساطة تنطلق من رؤية إعلامية ذات أبعاد ثقافية وفنية ورغبة بالانتشار تخطط لها قيادة مجموعة “إم بي سي” لما تحتله مكانة العراق وشعبه من أهمية لا تقل عن مصر التي قدمت لها مثل هذه الخدمة منذ نوفمبر 2012 حيث يستمتع المصريون بمشاهدة المسلسلات والأفلام التي يعتزون بها، بينما افتقد العراقيون مشاهدة الكثير من المسلسلات والتراث الموسيقي والغنائي الثري الذي يتم محوه من الذاكرة العراقية.

وإذا ما تمكنت هذه الخدمة الإعلامية من ترتيب أولويات رسالتها الهادئة فهي ستتمكن من استقطاب الطاقات الفنية والثقافية العراقية داخل العراق والمشتتة في المهجر العربي والأجنبي والتي تستقطبها بين فترة وأخرى بعض القنوات الأجنبية، خصوصاً أن بعض المشرفين عليها من ذوي الطاقات التي تركت أثرا في هذا الميدان.

هذه القناة تحاول التعاطي مع الإبداع العراقي في مختلف ميادين الثقافة والفنون والموسيقى، وأن تكون حامية لحاضره من الضياع ومستحضره لتراثه من محاولات محوه المقصودة والمبرمجة، ولكن إلى جانب الارتياح العفوي من جمهور العراقيين سقط هذا الخبر مدويا ومفزعا على مسامع من يمتلكون دورا مبرمجا لمحو الذاكرة وتغييب الحقيقة وكأنه (البيان رقم واحد) فشمروا عن سواعدهم وحناجرهم عبر قنوات التواصل الاجتماعي وسارع البعض إلى الهجوم المباشر على السعودية بعد ساعات من إطلاق الإعلان حيث وصف النائب ياسر المالكي، الأمين العام لحركة البشائر هذه الخطوة “بالوقحة” كما وصفها القيادي في ميليشيا العصائب ليث العذاري بأنها تسعى “إلى تفكيك المجتمع العراقي وتسميم عقول الشباب”، لكن حقيقة حملة التشكيك هذه منع أي محاولة لتقارب العراق مع محيطه العربي.

ما هي خطورة قيام خدمة تلفزيونية عربية موجهة للمجتمع العراقي بمضامين إبداعية راقية إن لم يكن المقصود محو هذه الصلة العروبية بين العراقيين وإخوانهم مقابل ما حصل من إغراق للساحة العراقية منذ عام 2003 بقنوات إيرانية ناطقة بالعربية كقناة العالم أو قناة المنار التي تبث من بيروت باسم (حزب الله اللبناني) أو الميادين وغيرها، إلى جانب أكثر من مئة قناة فضائية محلية للأحزاب والميليشيات ذات التوجهات الموالية لطهران وجميعها لها استراتيجية إعلامية مركزية هي التعبير عن سياسات ولي الفقيه الإيراني في ميادين الدعوة والاجتماع والاقتصاد، إضافة إلى القناة الفضائية العراقية الرسمية التي تخضع للتوجيهات الحزبية غير المستقلة، إلى جانب القناة الأميركية الموجهة للعراق باسم (قناة الحرة عراق) حيث تبث منذ قرابة الخمسة عشر عاما للمشاهدين العراقيين وتنقل توجهات البنتاغون للعراق ولم تصدر كلمة ضدها.

إن دعوات الكراهية والانعزال قد فشلت في العراق، وأبناء هذا البلد كشفوا تلك اللعبة. يبدو أن خطوة “إم بي سي عراق” تعلن بشكل أو بآخر عن معركة وصراع هوية خلف الستار بين العراقيين الصابرين على محنة العزل والإيذاء وبين القوى النافذة حاليا في المشهد السياسي التي تواجه هذا الشعب الصابر بأسلحتها التقليدية ووسائل إرهابها المعروفة. أما سلاح العراقيين القوي المؤثر وأدواتهم فهي ثراؤهم الفكري وإبداع رموزهم التي رحلت أو التي تقاوم اليوم هذا المد من موجات الكراهية والطائفية، هي معركة علي الوردي والجواهري والسياب وناظم الغزالي وكاظم الساهر، وذلك الصوت الشجي وهو يقود مشحوفه على خدود أهوار الناصرية والعمارة أو تلك الربابة الحزينة في أعالي الفرات، إنها معركة مفتوحة بين كنوز الإبداع التلفزيوني العراقي في (مسلسلات تحت موسى الحلاق والنسر وعيون المدينة وإنباع الوطن وفلم الأسوار) وغيرها الكثير ضد صنمية التخلف وكراهية العراق.

معركة أصحاب القلم الصادقين وكل المبدعين من علماء العراق ومهندسيه وأطبائه في المنافي والغربة المحبين لوطنهم الكبير، نعم هي ليست معركة شكلية ضد قناة عربية تبث برامج تعزز من مكانة العراق وأهله.

عن مركز المشرق

شاهد أيضاً

المشرق كيف يجب أن تعالج الحكومة الأمريكية مسألة “قوات الحشد الشعبي” العراقية مايكل نايتس مايكل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Amari Cooper Authentic Jersey 
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com