الجمعة , مايو 25 2018
aren
الرئيسية / آراء ومواقف / السيستاني يدير بوصلة القرار نحو الجمهور الشيعي/بقلم/د.ماجد السامرائي

السيستاني يدير بوصلة القرار نحو الجمهور الشيعي/بقلم/د.ماجد السامرائي

المشرق

انتظرت الأوساط الشيعية، جمهورا وسياسيين، موقف مرجعية السيد السيستاني من الانتخابات الحالية بعد إطلاقها لوصفة “المجرّب لا يجرّب” التي أحدثت في غموض مدلولاتها المباشرة قلقا لدى القوائم الانتخابية الشيعية التي تعتقد بأن أحد أعمدة الفوز الانتخابي رضا المرجعية عنها، حتى وإن كان ذلك تلميحا، لكن البيان “السياسي” لمرجعية النجف يوم الجمعة 4 مايو خيب آمالها، ولم يكن من المتوقع مصادقتها على قبول الفاسدين والفاشلين.منذ الاحتلال الأميركي للعراق ولحد اليوم ظهرت أربعة مواقف من قبل مرجعية النجف؛ أولها الطلب من الجمهور الشيعي العراقي عدم رفع السلاح بوجه المحتل الأميركي والتعبير السلمي عن مواجهة سياسة الاحتلال.والموقف الثاني عن طريق ما سمي “الفتوى الشهيرة” بتاريخ 26 مارس 2003 والتي طالب فيها السيستاني السياسيين الذين نصبهم الحاكم المدني الأميركي بول بريمر في ما سمي بمجلس الحكم بتشكيل جمعية وطنية تحضر لدستور عراقي يؤسس لأول انتخابات عراقية.

أما الموقف الثالث فكان توجيه جمهوره من الشباب للتطوع في محاربة احتلال داعش لثلث أرض العراق تحت فتوى “الجهاد الكفائي” ما ساعد على تحرير الأرض العراقية من العصابة الإرهابية، والتي مهدت لتوظيفها سياسيا بعد دخول فصائل ميليشياوية إلى ما سمي بالحشد وقسم منها ذو ولاءات عقائدية لمرجعية ولاية الفقيه خامئني في طهران، وهو ما أربك مشهد العملية الانتخابية بظهور قوة سياسية خامسة زاحمت القوى الشيعية الأربع (دولة القانون والنصر والحكمة وسائرون).

أكدت مرجعية السيستاني في بيان الجمعة موقفها الواضح من الفاسدين والفاشلين، رغم عمومية الموقف، لكن مرتكزاتها الأساسية تعطي إرشادا قويا للجمهور الشيعي بالامتناع عن انتخاب أية قائمة أو فرد حوله شبهات فساد وفشل، والمقصود بهم حكام اليوم الساعين إلى تجديد حكمهم في هذه الانتخابات.ركّز بيان السيستاني على ثلاثة أمور، تتعلق بالموقف من القوائم والشخصيات إضافة إلى حرية المواطن العراقي في الإدلاء بصوته من عدمه مع تفضيل القيام بالتصويت، وآخرها منع استغلال المرجعية للتأثير على خيارات المواطنين. حيث أكد على أن “تتنافس القوائم الانتخابية على برامج اقتصادية وتعليمية وخدمية قابلة للتنفيذ بعيداً عن الشخصنة والشحن القومي أو الطائفي والمزايدات الإعلامية، وإن المرجعية الدينية العليا تؤكد وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشحين ومن كافة القوائم الانتخابية الشيعية”، بمعنى أنها لا تساند أيّ شخص أو جهة أو قائمة، ومن الضروري عدم السماح لأي شخص أو جهة باستغلال المرجعية للحصول على مكاسب انتخابية. كما حذر من اختيار الفاشلين والفاسدين من المجربين أو غيرهم، مؤكدًا على ضرورة تفادي الوقوع في مهالك الحكم الفردي والنظام الاستبدادي تحت أي ذريعة، لكن المرجع الشيعي مصطفى اليعقوبي انتقد عدم تسمية مرجعية السيستاني للمشكلات ودورانها بالعموميات حيث عقّب قائلا إن “وظائف المرجعية هي أن تميّز وتؤشر وتغربل المرشحين لمعرفة الصالح منهم ومحاسبة من هو مفسد ليستدل الناس به قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع”.

أهم ما قدمته المرجعية في بيانها تكريسها لحكم السياسيين الشيعة رغم إعلانها فشل الحكم خلال السنوات الماضية، كما رفضت تغيير مسار العملية السياسية الراهنة لكنها حاولت تعزيز مبدأ “البرامج الانتخابية”، وهو ما لم يحصل لدى جميع القوائم المتنافسة، فهل تستطيع هذه الفتوى تغيير الواقع الحالي وحمى التنافس حول السلطة؟

الجواب كلا، لكنها فتوى نزعت الشرعية الدينية والشعبية عن حملة صفتي الفساد والفشل، وردة الفعل السريعة المتوقعة هي الاستجابة الفورية من قبل القوائم الشيعية عبر بيانات تأييد عاجلة لتبرئة النفس مما يحوم حولها من مثالب القيم السياسية والوطنية وتلبسها بالفساد والفشل، فالتأشير الواضح من قبل السيستاني لم يكن المقصود به كائنات فضائية لا تمت بصلة لهؤلاء. كان بيان السيستاني واضحا في نقده للتجربة الانتخابية للسنوات السابقة بأنها اتسمت بنشر الفساد واستفراد القادة بالامتيازات رغم فشلهم في خدمة الناس. لقد حولت المرجعية الحق الانتخابي من المشروعية المرجعية إلى الفرد الناخب لأنها حقه.

هذا البيان التشريعي الشيعي بتحديد أوصاف المرشحين الصالحين لم يحدث تغييرا في خارطة التنافس الانتخابي بين القوائم الخمس، وبروز حالتين لهما حساسية. الأولى حالة حيدر العبادي الذي جعل من محاربة الفساد عنوانه للتنافس إضافة لاستناده لنتائج النصر على داعش، والحالة الثانية توظيف حالة النصر تلك من قبل زعامات الحشد الشعبي انتقلت إلى المنافسة السياسية تحت عنوان “الفتح” الموالية عقائديا لطهران، ويبدو تصاعد حدة الصراع حول قضية استثمار الحشد سياسيا وانتخابيا بين زعامتي هادي العامري وحيدر العبادي على هامش ما أعلنه الأخير من فساد مالي داخل مؤسسة الحشد الشعبي أدت إلى اغتيال المدير المالي لتلك الهيئة.

وبعد هذا البيان التوجيهي من قبل السيستاني للجمهور الشيعي الذي سينتخب يوم 12 مايو الجاري، ماذا بقي أمام هذا المواطن الذي تحمل أعباء الفساد والفشل، هل سيجد تبريرا واحدا يدعوه للذهاب إلى مراكز الاقتراع ويعيد انتخاب من سرقوه وسلبوا كرامته، وهل سيقبل اللعبة الحالية بحشد عدد كبير من الموالين للرؤوس التقليدية الفاشلة والفاسدة التي ستقدم حصيلتها لهم دون غيرهم، وينخدع بهذه اللعبة الماكرة القائلة بمجيء وجوه جديدة بين المرشحين. لا نشك بعقل المواطن العراقي رغم عمليات الخداع التي مرت عليه خلال السنوات السابقة، هل سيقول “لا” لهؤلاء ويخرج رافع الرأس ويعيد الثقة بنفسه، أم أن عليه القبول بالهوان واستمرار مسلسل العذاب الذي سيستحقه.

عن مركز المشرق

شاهد أيضاً

أي المشروعين سيحكم العراق؟/بقلم/د.ماجد السامرائي

المشرق النتائج التي أفرزتها الانتخابات بتقدم قائمة مقتدى الصدر وضعت العملية السياسية في العراق أمام ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com