الجمعة , ديسمبر 15 2017
aren
الرئيسية / الأخبار / جسر الملك سلمان بين مصر والسعودية : السلبيات .. المكاسب .. العراقيل

جسر الملك سلمان بين مصر والسعودية : السلبيات .. المكاسب .. العراقيل

المشرق – وكالات :

أعادت نتائج أعمال القمة المصرية – السعودية إحياء مشروع الجسر البري بين البلدين بعد سنوات من إغلاقه خلال فترة حكم الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك لأسباب غير معلنة أرجعها المحللون للضغوط الإسرائيلية والأميركية.

الجسر الذي أعلن عنه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بشكل مفاجئ في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، دون أن يكون مذكوراً على جدول أعمال القمة، كان مجلس الوزراء المصري قد أعد تقريراً مفصلاً عنه قبيل بدء القمة، من خلال لجنة هندسية تم تشكيلها من خبراء بوزارة النقل وهيئة التخطيط المصرية، يتضمن تصورات بنائه والتمويل المتوقع وقائمة بالشركات الدولية المتخصصة في إنشاء الجسور العابرة للحدود، حسب ما أكدته مصادر حكوميه متعددة.

وأفادت المصادر أن تكليفات رئاسية وردت إلى القائمين على أعمال المجلس التنسيقي المصري- السعودي بإعادة تقييم المخططات الهندسية للجسر وإعداد تقارير عن جدوى المشروع وأهميته الاستراتيجية، آأليات إامكانيات التنفيذ، وتم التشاور في هذا الملف بين الجانبين خاصة في الاجتماعين اللذين حضرهما رئيس هيئة المساحة السعودية، عبد العزيز الصعب خلال شهر مارس الماضي، إلى جانب اجتماعات التشاور بشأن الحدود البحرية بين البلدين.

CAIRO, EGYPT - APRIL 8 :   King Salman bin Abdulaziz Al Saud of Saudi Arabia (L) attends a meeting with the President of Egypt Abdel Fattah el-Sisi (R) at the Egyptian Presidential Palace in Cairo, Egypt on April 8, 2016. (Photo by  Pool / Egyptian Presidency/Anadolu Agency/Getty Images)

تفاصيل المشروع

 يمتد الجسر البري بين مدينتي تبوك في السعودية وشرم الشيخ في مصر، حيث يمر من مناطق رأس حميد ومضيق تيران إلى مدخل خليج العقبة في مصر عبر البحر الأحمر بطول 50 كيلو متراً، وتتضمن الدراسات مقترحات بأن يتخلل الجسر نفقان حتى لا تتعارض قواعد الجسر مع مناطق الشعب المرجانية وبذلك تتم مراعاة الجانب البيئي.

وذكر التقرير أن اللجنة الفنية الهندسية التي درست المشروع تلقت مقترحات من شركة يابانية بخصوص موضوع الأنفاق أسفل خليج العقبة بطول 25 كيلو متراً، حيث تمت دراسة إمكانيات التصميم الهندسي للأنفاق في المنطقة وتناسبها مع عمق البحر الأحمر وحرارة المياه والتيارات المائية، حيث تم رفع توصية بأهمية تضمين الأنفاق في المشروع كمراعاة للبعد الأمني والبيئي في نفس الوقت.

ويتضمن المقترح أن يبدأ المشروع بنفق من مدينة شرم الشيخ يمر في أعماق البحر الأحمر، ثم إنشاء جسر من النفق أعلى جزيرة تيران ثم ربطه بنفق آخر في المياه الإقليمية السعودية حتى غرب مدينة تبوك.

ويقترح التقرير بناء الجسر في فترة زمنية تترواح من 3 إلى 5 سنوات بداية من منتصف 2016، حتى يتسنى اختيار الشركات المنفذة ومراجعة المخطط الهندسي والاتفاق على آلية التمويل، إانهاء كافة الاتفاقيات والإجراءات الخاصة بإنشاء الجسور العابرة للحدود.

ويتوقع التقرير أن تترواح التكلفة المالية لإنشاء مشروع الجسر من 3 إلى 4 مليارات دولار، حيث سترتفع التكلفة بعد تعديلات التصميم وإضافة إنشاء نفقين بجانب الجسر.

وقالت مصادر بمجلس الوزراء أنه سيتم تشكيل لجنة مشتركة تضم مسئولين من وزارة النقل السعودية والمصرية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية لمتابعة تنفيذ المشروع، واختيار الشركات الهندسية وشركات المقاولات المنفذة للمشروع، موضحة أنه قد يتم الإعلان عن تحالف لشركات الاستشارات والمقاولات يضم الجانبين المصري والسعودي إضافة إلى الخبرات الدولية لتولي مهام تنفيذ المشروع.

سلبيات المشروع

ومع الترحيب المصري بتنفيذ فكرة إنشاء الجسر لتسهيل حركة التبادل التجاري ومرور الأفراد خاصة في مواسم الحج والعمرة، لكن خبراء التخطيط كان لهم ملاحظات على إنشاء الجسر لما قد ينعكس سلباً على الأهمية الاستراتيجية الخاصة لمدينة شرم الشيخ.

ويقول سامح العلايلي، العميد السابق لكلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة، “هذا الجسر غير مرحب به لآثاره السلبية على مدينة شرم الشيخ”، مضيفاً: “المخطط العمراني لمدينة شرم الشيخ كان يعتمد بالأساس على مراعاة الجوانب البيئية والمميزات السياحية الخاصة بهذه المدينة، حتى إقامة المطار كان لها اشتراطات خاصة ببعده عن المناطق السياحية لعدم التأثير عليها، إانشاء هذا الجسر سيهدد طبيعة المنطقة”.

ويضيف العلايلي في حديثه مع “هافينغتون بوست عربي”، ” يجب أن يكون هناك مراجعات في مخطط إنشاء الجسر ودراسة التأثيرات على الجوانب البيئية والاقتصادية، وعمل دراسات دقيقة لممرات الطرق والمحاور ومخارج الجسر ومحطات المعابر الحدودية”.

محاولات فاشلة لإحياء المشروع القديم

تعود فكرة إنشاء الجسر البري بين مصر والسعودية لأكثر من 28 عاما مضت، حيث طرحت خلال اجتماع القمة المصرية السعودية بالقاهرة بين الملك فهد بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين والرئيس حسني مبارك عام‏ 1988.

واتفق الجانبان خلال البيان المشترك على إنشاء جسر يربط البلدين عبر مضيق تيران بمدخل خليج العقبة ويعبر البحر الأحمر ليكون طريقاً برياً مباشراً يربط بين الدول العربية، لكن توقف المشروع تماماً ولم يأخذ طريقه إلى النور.

ظلت المناقشات حول مشروع الجسر الضخم قائمة لعدّة سنوات؛ لكن تم تأجيل المحاولات المصرية السعودية لبناء الجسر لأسباب مالية في عام 2006، ثم بدأت الحكومة السعودية عام 2008 في قبول عروض حق العمل على مشروع البحر الأحمر.

لكن تم تأجيله بعدما أعربت إسرائيل عن معارضتها للمشروع، ولم تكن تلك المرة الأولى التي نشبت فيها التوترات السياسية حول الممر المائي؛ فقد كان قرار مصر بإغلاق مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية أحد الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى نشوب حرب الأيام الستة عام 1967.

بعد ثورة الـ 25 من يناير 2011، تم إحياء فكرة اقامة المشروع  مرة أخرى، لكنه توقف مرة أخرى بسبب الأجواء السياسية غير المستقرة في مصر عقب الثورة.

مكاسب اقتصادية وسياسية

المشروع سيعد مكسبا كبيرا للعرب، حيث سيكون بمقدورهم للمرة الأولى منذ العام 1948 ومنذ قيام دولة إسرائيل، أن تتصل دول شمال أفريقيا بطريق مباشر مع بقية الدول العربية في الشرق الأوسط بدون أن يمروا بإسرائيل، إذ لم تكن حركة السكك الحديدية قادرة على المرور عبر إسرائيل من دولة عربية إلى أخرى، فضلاً عن التقييد الشديد لحركة مرور السيارات.

ومن شأن الجسر أن يقلل الاعتماد على العبارات، والتي تكون رحلاتها محفوفة بالمخاطر، هذا السبب الذي جعل البعض يطرح المشروع في العام 2006 عقب غرق عبارة السلام المصرية وعلى متنها 1400 راكب.

الجسر سيختصر المسافة بين البلدين إلى 23 كلم ويستغرق عبوره حوالي 20 دقيقة فقط، وسيخدم ملايين المصريين أو العرب أو الأفارقة الذين يتوجهون للسعودية بغرض الحج أو العمرة أو العاملين بمنطقة الخليج.

ويعتقد المخططون أن الرسوم التي سيدفعها ملايين السائحين نحو الأماكن المقدسة بالسعودية ستعوض تكاليف المشروع بسرعة والتي مقدر لها أن تصل إلى 5 مليارات دولار، كما أنه من المتوقع أن يزداد عدد الحجاج والمعتمرين مع بناء الجسر.

وسيصاحب بناء الجسر اثار اقتصادية وجيوسياسية ،  فالسعودية ستكون قادرة على تصدير النفط عبر السكك الحديدية إلى الأسواق والموانئ الأفريقية براً، وبذلك ستتغير أنماط الشحن بشكل كبير حيث سيختفي جزءٌ كبيرٌ من حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

عراقيل سياسية وجغرافية

great rift

تتعدد مكاسب المشروع لكن يظل هناك بعض الصعوبات التي تعرقل تنفيذه دائماً، الصعوبة الأولى تكمن في خوف البعض من مرور الجسر بمدينة شرم الشيخ، الأمر الذي سيؤدي برأيهم إلى الإضرار بالفنادق والمنشآت السياحية ويفسد الحياة الهادئة والآمنة هناك، ويعد هذا ضمن أهم الاسباب التي دفعت الرئيس الأسبق حسني مبارك لرفض المشروع.

الجسر سوف يبنى فوق مضيق تيران، وهو سلسلة من الممرات البحرية الضيقة التي تربط بين مصر والسعودية، والقريبة من بعض أفضل مواقع الغوص حول العالم، كما أن مضائق تيران تعد من أهم المضائق المائية الاستراتيجية للأردن وإسرائيل، حيث يعد هو المنفذ البحري الوحيد للأردن وإسرائيل على البحر الأحمر، كما أن دوريات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تنشط في هذه المضائق لضمان حرية الملاحة.

وفي حالة الانتهاء من الجسر، ستضطر إسرائيل للتعامل مع فرضية جديدة، وهي قدرة مصر في منع حركة الشحن في البحر الأحمر والتي ستمر عبر الجسر مُستقبلاً، كما سيدفع الأردن بقوة نحو مخيم الاقتصاد السعودي، نظراً للتراجع في حركة الميناء، بينما ستحقق السعودية قدراً هائلاً من التأثير على مصر المضطربة في هذه المرحلة.

بجانب العراقيل السياسية، فإن هناك مخاوف من جغرافية البحر الاحمر ، حيث تعد هذه المنطقة من أكثر المناطقة النشطة زلزالياً في العالم، وقد يتعرض أي جسر يبنى في هذه المنطقة إلى خطر الزلازل المدمرة، حيث تسمى المنطقة التي تقع فيها منطقة بناء الجسر بالوادي المتصدّع الكبير نظراً للزلازل التي تسجل فيها.

عن مركز المشرق

شاهد أيضاً

فوز مفاجئ للمرشح الديموقراطي في الاباما وانتكاسة جديدة لترامب

المشرق (أ ف ب) – حقق الديموقراطي دوغ جونز الثلاثاء فوزا مفاجئا على منافسه الجمهوري ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com