الأحد , أغسطس 19 2018
aren
الرئيسية / آراء ومواقف / سؤال العرب عن أحوال أهل العراق/ بقلم/د.ماجد السامرائي

سؤال العرب عن أحوال أهل العراق/ بقلم/د.ماجد السامرائي

المشرق

من حق أي مواطن عربي من مغربه إلى خليجه أن يسأل عن حال العراقي اليوم بعد أن عرف واحتفظ في ذاكرته وضميره ذلك التاريخ من السخاء في الانتماء العروبي إلى أبناء العراق تجاه أشقائهم العرب، ثم ما جرى لأبنائه وما زالوا يواجهونه من ضيم وظلم ومعاناة. فالجزائري يختزن في ذاكرته كيف تضامن أبناء الرافدين مع قضيته في النضال من أجل التحرر من الاستعمار الفرنسي واستبسال قادة ورموز في ذلك النضال أمثال (جميلة بوحيرد وبومدين وبن بلة) وغيرهم وكيف انتظم العراقيون في التبرع بالدرهم العراقي لصالح تلك الثورة التحررية.ويتذكر المصريون في تاريخهم القريب كيف ساندهم الشباب العراقي خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ويتذكر الثلاثة ملايين مصري إقامتهم في العراق خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية 1988-1980 ليعوضوا عن فراغ الشباب العراقي الذين ذهبوا إلى جبهات القتال للدفاع عن وطنهم العراق من محاولات نظام خميني لاحتلال أرضهم، وتلك الأيام الجميلة التي قضوها حيث تم التعامل معهم دون تفرقة، حتى كان أهل العراق يتندرون بأن المصري أصبحت له حقوق تفوق العراقي. ويتذكر الفلسطينيون كيف سطّر أبناء الجيش العراقي أروع الصفحات في حرب فلسطين عام 1948 وسقط من بينهم شهداء في جنين وغيرها وما زالت مقبرتهم شاخصة في الأردن.ولن ينسى السوريون كيف انتقلت دبابات الجيش العراقي في حرب أكتوبر 1973 على “السرفات” وحموا دمشق من السقوط على مشارف القنيطرة.ويتذكر الكويتيون حتى وإن ضغطت وكبتت فاجعة الاجتياح العسكري لبلدهم في أغسطس 1990 على مشاعرهم وتضامنهم مع العراقيين كيف سقط قرابة الثلاثين ألف شهيد في معركة شرق البصرة 1985 لمنع تدفق الجيش الإيراني إلى البصرة ومن ثم الكويت باعتبارها رأس الخليج، وكيف صرّح الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني ليلة الهجوم عبر الإذاعة الإيرانية بأن على الكويتيين أن يستقبلوا “الفاتحين الإيرانيين” وإلا فما عليهم سوى الرحيل. يتذكر أبناء الكويت ذلك رغم وقوعهم في المأزق الذي وضعهم فيه صدام حسين من جهة واللعبة الأميركية من جهة ثانية ليدفع شعب العراق ذلك الثمن الذي كبر في الحصار القاتل وتنفيذ سياسة الاحتواء التي مهدت للاحتلال العسكري عام 2003 ويدخل البلد في دوامة التفتيت والتدمير المتواصل لإنسانه وإخضاعه للذل والمهانة وقتل الكبرياء والكرامة، وإحلال أنصاف السياسيين الذين تحوّلوا إلى سراق مهرة ومافيات للفساد والطائفية في دوامة ما زالت مستمرة لحد اليوم.يتساءل الأشقاء العرب اليوم كيف يمكن للعراقي أن يستسلم للاحتلال ولم يقاومه وهو صاحب مدرسة عميقة في التاريخ للدفاع عن الوطن والحرية، هم يدركون بأن شعب العراق لم يرحب بالاحتلال وكانت هناك مقاومة حقيقية لكنها اختلطت في لعبة أوراق ساهم بها من كانوا ينتظرون مكافأة السلطة والحكم، وكذلك المتاجرون بشعارات المقاومة مثلما حصل في سوريا حين اختلطت دعوات الحرية من الاستبداد بلعبة خلطها بالفصائل العسكرية للتنظيمات المتطرفة كالنصرة وداعش التي ركبت موجة المعارضة ضد النظام الفردي في دمشق، وحصل الخلط في العراق بتمرير نظرية المحتل الأميركي بأن المقاومة ضده هي إرهاب.لكن اللعبة على العراقيين لم تنته عند تلك الحدود، كان لا بد من تمزيق أوصالهم بالطائفية السياسية وبصفقات تداول السلطة بين ذات المجموعات والزعامات “المُزكاة” من طهران وواشنطن لتواصل مشروع التيئيس وتقطيع الأوصال بين الحاضر المذل وبين تاريخ العراقيين وتراثهم المشرق.وبدرجة مخيفة تم خلالها إحلال الولاء للطائفة والعشيرة والعرق بديلا عن الهوية الوطنية، حتى شاع بين الأوساط العامة وفق تسويق مدروس بأن هؤلاء العراقيين هم هكذا خانعون أذلاء لا يقدرون على مواجهة فاسدي السلطة، ويستحقون ما يلاقونه من كوارث، وأخذ البعض يعزز تلك المقولات بأقوال مقتبسة عن رجال الفكر الاجتماعي العراقي، وإنهم مستسلمون لقدرهم، وهم مصابون بعوق القدرة على امتلاك مقومات التغيير حتى عبر الأدوات الديمقراطية الحديثة التي دخلت بلدهم بعد عام 2003، لدرجة تغييب المحاولات الشعبية الجادة المعارضة للنظام السياسي عبر الاحتجاجات والتظاهرات السلمية ووصف أصحابها بالمراهقين وبعض المندسين لصالح أعداء العملية السياسية، وهذه الصورة أنتجت أخيرا كتلة “سائرون” التي يتزعمها مقتدى الصدر.لقد تشكلت منذ الدورة الأولى للانتخابات منظومات بواطنها النهب والسرقة وظاهرها دعوات سياسية باسم الطوائف والأعراق وتسمى تكتلات سياسية سرعان ما تتحول خلال مواسم الانتخابات إلى أحزاب وصلت أرقامها إلى 370 حزبا، لتمويه الجمهور. ولأن زعماء تلك المنظومات ينجحون ظاهريا في تلك الأهداف فيعتقدون بأن هذا الشعب مستسلم لإرادتهم ويعمدون إلى الالتفاف على نتائج الانتخابات وتساقط بعض الرؤوس الفاسدة من مجلس النواب الحالي وتحويلها ظاهريا إلى نكبة سياسية يجب إبطال مفاعيلها القانونية ويتحولون إلى دعاة للنزاهة وعدم التزوير لكي يكسبوا الرأي العام العراقي.وتساءل أحد المتابعين العرب للشأن العراقي في تعقيب بأحد مواقع التواصل الاجتماعي “هل هؤلاء هم العراقيون الذين نعرفهم”. قد تكون الإجابة مرتبكة بسبب الضبابية والتزييف المحيط بالحالة العراقية، لكن المؤمنين بقدرة شعب العراق يرّدون على ذلك: قد تجدون هذه الظاهرة وكأنها حقيقة، لكنها ليست كذلك، والمثال الواقعي إن أكثر من 70 بالمئة من العراقيين قاطعوا العملية الانتخابية وأسقطوا بعض الرؤوس في طريق طويل وسيكتشف الأشقاء العرب بأن العراقيين لن يسمحوا لهذه المهزلة بأن تستمرعن العرب اللندنية/4-6-2018

عن مركز المشرق

شاهد أيضاً

ايران تجدد الطائفية السياسية في العراق/بقلم/د.ماجد السامرائي

المشرق أثار التحالف بين سائرون والفتح الذي أعلنه الصدر وهادي العامري الكثير من الجدل والاستغراب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com